Menu

يؤمن حزب جبهة التحرير الوطني بأن عهد " الحزب المهيمن"، الذي يحصد كل الأصوات ويتربع وحيدا على عرش المجالس المنتخبة، قد ولى، وأن التعددية الحزبية تقتضي تقاسم مسؤولية إدارة الشأن العام، حسب ما تفرزه الانتخابات وما ينطق به الصندوق وما تقره إرادة الشعب السيدة.

ومن المفيد، التذكير في هذا السياق بأن حزب جبهة التحرير الوطني هو القوة السياسية والنضالية الأولى في البلاد، وهذه الحقيقة البارزة هي التي تعطي الضمانة الأولى لجعل هذا الحزب هو الأوفر حظا للفوز في كل استحقاق سياسي، أما الضمانة الثانية، فهو أن حزب جبهة التحرير الوطني يشهد، منذ تنصيب هيئة تسيير الحزب بقرار من السيد رئيس الجمهورية رئيس الحزب المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، انطلاقة جديدة، أساسها الثقة والأمل والمستقبل.

ولعله لا اختلاف على أن قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، ممثلة في منسق هيئة تسيير الحزب السيد معاذ بوشارب والسيدات والسادة أعضاء أمانة الهيئة، قد أسست لرؤية جديدة، وجدت الصدى المطلوب لدى كل المناضلين، ومنهم منتخبي الحزب، الذين جعلوا من انتخابات تجديد نصف أعضاء مجلس الأمة تحديا كبيرا يجب رفعه، وقد كان لهم ذلك، وكان الفوز الكاسح عن جدارة واستحقاق.

لقد حقق حزب جبهة التحرير الوطني في هذه الانتخابات ما كان منتظرا، حيث سجل نجاحا باهرا، وكان فوزه مستحقا بامتياز، أخذ حقه الذي أعطاه إياه الصندوق ولم يأخذ حق غيره. هذا ما التزم به السيد معاذ بوشارب، الذي كانت تعليماته صريحة وصارمة في مكافحة المال الفاسد وشراء الذمم، محذرا من هذه الآفة الخطيرة، التي تعطي صورة مشوهة عن الانتخابات وعن الممارسة الديمقراطية في بلادنا.
ولم يكن التحذير من هذه الظاهرة المقيتة مجرد خطاب للاستهلاك، بل كان قولا صدقه الفعل، وهذا ما يبرز من خلال قرار منسق هيئة تسيير الحزب بإقصاء مرشحين اثنين ومنعهما من دخول الانتخابات تحت لواء حزب جبهة التحرير الوطني، لوجود شبهة المال الفاسد وحرصا على مبدأ " النظافة" وأخلقة الحياة السياسية.

إن 31 مقعدا التي حصل عليها حزب جبهة التحرير الوطني حتى الآن- في انتظار " مقعد" ولاية تلمسان- هو حصاد حلال، يعزز موقع الحزب في الغرفة العليا ويكرس مرة أخرى صفة "حزب الأغلبية" التي يحملها عن جدارة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتيجة التي سجلها حزب جبهة التحرير الوطني لم يحقق مثلها منذ إنشاء مجلس الأمة، كما أن هذا الفوز لم يكن نتيجة " خبطة حظ"، بل إنه ثمرة طبيعية لجهد جماعي لكافة مكونات الحزب، من قيادة هيئة تسيير الحزب إلى كل المنتخبين والمناضلين. إن القاعدة تقول: في كل انتخاب هناك فائز وهناك خاسر، إلا أنه على طريقة التلميذ الخائب، فإن المهزوم عادة ما يلجأ إلى إلقاء أسباب الخسارة على غيره، من خلال إطلاق الاتهامات وتوزيع الأباطيل والادعاء بأن " الهزيمة مشرفة".

وإذا كانت بعض الاحزاب تشعر ببعض المرارة في الحلق، فإن جل المراقبين والملاحظين قد قرؤوا نتائج انتخابات تجديد نصف أعضاء مجلس الأمة على أنها خيار على الأمن والاستقرار والاستمرارية وكذلك الاصلاح الهادئ بدل الاندفاع والمغامرة، وهذا هو جوهر السياسة الحكيمة التي يعتمدها رئيس الجمهورية، رئيس الحزب، عبد العزيز بوتفليقة.

التحرير

أعلى